السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
30
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
عليه الخبر ومثل ما رواه زرارة عن أحدهما قال عليه السّلم انّ اللّه جعل لآدم عليه السّلم في ذرّيته انّ من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن همّ بحسنة يعملها كتب له عشر ومن همّ بسيّئة لم يكتب عليه ومن همّ بها وعملها كتب عليه سيّئة وما روى عن الباقر عليه السّلم انّه قال لو كانت النّيّات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها لاخذ كلّ من نوى الزنا بالزّنا وكلّ من نوى السّرقة بالسّرقة وكلّ من نوى القتل بالقتل ولكنّ اللّه عدل كريم ليس الجور من شانه ولكنّه يثيب على نيّات الخير أهلها ولا يؤاخذ أهل الفسق حتّى يفعلوا إلى غير ذلك من الأخبار قوله وان كان يظهر من اخبار اه أقول قد ورد هذا المضمون في اخبار كثيرة مثل ما روى عن الصّادق عليه السّلم في حديث انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول من أسر سريرة رداه اللّه ردائها ان خيرا فخيرا وان شرّا فشرّا وما روى عن عبد اللّه بن موسى بن جعفر ع عن أبيه قال سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد ان يفعله أو الحسنة فقال ع ريح الكثيف والطّيّب سواء قلت لا قال انّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيّب الرّيح فقال صاحب اليمين لصاحب الشّمال قم فانّه قد همّ بالحسنة فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فاثبتها عليه فإذا همّ بالسّيّئة خرج نفسه منتن الرّيح فقال صاحب الشّمال لصاحب اليمين قف فانّه قد همّ بالسّيّئة فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فاثبتها عليه وهذا الخبر وان لم يدل على ثبوت العقاب الّا انّه يدل على كراهيّة نيّة الشّرّ وفي رواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلم انّ المؤمن لينوى الذّنب فيحرم رزقه والأنصاف انّ غالب الاخبار لا يدلّ على المقصود فانّ اخبار خلود أهل الجنّة والنّار يكون المراد فيها النيّة الّتى هي من لوازم الأيمان ولوازم الكفر فكان الكافر قصده ان لا يطيع اللّه تعالى ولو رجع إلى الدّنيا كما يدلّ عليه قوله تعالى وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وغيره من الآيات والأخبار وكذا المؤمن بنائه على الإطاعة مدى الدّهر فيرجع الامر إلى العقاب على الكفر وهو غير محلّ الكلام لأنّ الكلام انّما هو في النّيّة على افعال الجوارح كشرب الخمر والزّنا وأمثالهما وخبر القاتل والمقتول يحمل على انّ دخولهما في النّار ليس من جهة مجرّد النّيّة بل لأنّ نفس المقاتلة والمجادلة ممّا نهى عنه الشّارع وكذا اخبار الرّضا فانّ نفس الرّضا ومحرّم ليس العقاب من جهة مجرّد القصد والنّيّة فليس أمثال تلك الأخبار صريحة بل ولا ظاهرة في ترتّب العقاب على مجرّد القصد فح لا يبقى للتجرّى جهة حرمة وعلى هذا فيمكن ان يكون وجه ما يظهر من الفقهاء من التّسالم في مسئلة ظنّ ضيق الوقت الفرق بينهما وبين غيرها من جهة انّ التّكليف بالصّلاة قد ثبت بالأدلّة فإذا ظنّ وخالف فقد خالف مقتضى التّكليف الثّابت وهذا وان سمّيناه بالاحتياط لكن بنائهم على انّه امر شرعىّ لا عقلىّ فت ثمّ انّه يمكن الفرق بين الانقياد والتّجرّى بان يحكم بترتّب الثّواب على الأوّل وان لم يحكم بترتّب العقاب على الثّانى فانّه ربّما يقع الثّواب على مجرّد الانقياد وما أسلفناه من انّ ادلّة التّسامح لا تدلّ على الاستحباب فهو كلام على مقتضى التّدقيق الفلسفي تنبّه له المحقّق السّبزوارى ره والّا فظاهر كلمات الأصحاب انّ الأحكام الثّابتة بها مستحبّة وما ذكره المتكلّمون في معنى الثّواب يرشد اليه ولعلّنا نشير اليه فيما سيأتي قوله مثل قوله صلوات اللّه عليه نيّة الكافر اه أقول قد ذكرنا في معنى هذا الخبر بفقرتيه في كشكولنا المسمّى بودائع العلوم ما ينيف على ثلثين وجها وروى عن الباقر ع انّه كان يقول نيّة المؤمن خير من عمله وذلك لأنّه ينوى من الخير ما لا يدركه ونيّة الكافر شرّ من عمله وذلك لأنّ الكافر ينوى الشّرّ ويأمل من الشّر ما لا يدركه قوله وما ورد من تعليل خلود أهل النّار اه أقول روى عن الصّادق ع انّه قال انّما خلد أهل النّار لانّ نيّاتهم كانت في الدّنيا ان لو خلدوا فيها ان يعصوا اللّه ابدا وانّما خلد أهل الجنة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا ان لو بقوا فيها ان يطيعوا اللّه فيها ابدا فبالنيّات خلد هؤلاء ثم تلا قوله تعالى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قال على نيّته قوله وفحوى ما دلّ اه أقول يعنى يدلّ مفهوم هذه الأخبار على انّ النيّة بمنزلة الفعل لانّه لو كان الرّضا بمنزلته فقصده والعزم عليه أولى في ذلك وكذا فحوى ما دلّ على انّ محبة الفعل كالفعل مثل ما رواه علىّ ابن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى عليه السّلم انّه قال رحم اللّه فلانا لم تشهد جنازته قلت لا قد كنت أحب ان اشهد جنازة مثله فقال ع قد كتب لك ثواب ذلك بما نويت لكن لا يخفى انّ مثل هذا يفيد في اثبات المدّعى لو ورد عنهم نظيره في حبّ السّيئة قوله مثل ما عن أمير المؤمنين ع اه أقول ومثل ما في العلل عن الرّضا عليه السّلم انّه سئل يا ابن رسول اللّه ما تقول في حديث روى عن الصّادق عليه السّلم انّه قال إذا خرج القائم قتل ذرارى قتلة الحسين عليه السّلم بفعال آبائهم فقال عليه السّلم هو كذلك فقيل فقول اللّه عزّ وجلّ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * ما معناه فقال صدق اللّه في جميع أقواله لكن ذرارى قتلة الحسين يرضون بافعال آبائهم كذلك ويفتخرون بها ومن رضى شيئا كان كمن اتاه ولو انّ رجلا قتل في المشرق فرضى بقتله رجل في المغرب لكان الرّاضى عبد اللّه شريك القاتل وانّما يقتلهم القائم عليه السّلم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم ومثل ما روى في تفسير الإمام ع عن السجّاد عليه السّلم في بيان سرّ خطاب اللّه تعالى لبنى إسرائيل الّذين كانوا في زمان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بما فعل باسلافهم أو فعلت اسلافهم كانجائهم عن الغرق وسقيهم من الحجر وتكذيبهم الآيات وغيرها من انّهم كانوا راضين بما فعل باسلافهم أو فعلوا وهاهنا نكتة لطيفة لبعض المحقّقين تركناها مخافة التطويل قوله حيث عمّمه بعض الأساطين اه أقول هو المحقّق الفقيه الشّيخ جعفر النّجفىّ كاشف الغطاء قدّس سرّه فانّه ذهب إلى انّ موضوع الإعانة على الاثم المنهى عنها بقوله تعالى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ هو الاعمّ ممّا يكون إعانة ومقدّمة لفعل الغير وما يكون مقدّمة لفعل المعين نفسه وفيه نظر فانّ اتيان الفاعل للحرام بما يعينه عليه لا يطلق عليه الإعانة على الاثم عرفا والمتبادر من الإعانة على الإثم إعانة الغير على فعله المحرّم ثمّ انّه هل يعتبر في تحقّقها قصد حصول الحرام أو يكفى مجرّد ترتّبه عليها وان لم يقصده نظير ما ذكره صاحب